أبي الفرج الأصفهاني

436

الأغاني

25 - أخبار المؤمل ونسبه اسمه ونسبه المؤمل بن أميل بن أسيد المحاربيّ . من محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ، شاعر كوفيّ من مخضرمي شعراء الدولتين الأموية والعباسية ، وكانت شهرته في العباسية أكثر ، لأنه كان من الجند المرتزقة معهم ومن يخصّهم [ 1 ] ، ويخدمهم من أوليائهم ، وانقطع إلى المهديّ في حياة أبيه وبعده . وهو صالح المذهب في شعره ليس من المبرّزين الفحول ولا المرذولين ، وفي شعره لين [ 2 ] ، وله طبع صالح . يتمنى العمى فيستجاب له وكان يهوى امرأة من أهل الحيرة يقال لها هند ، وفيها يقول قصيدته المشهورة : شف المؤمّل يوم الحيرة النظر ليت المؤمل لم يخلق له بصر يقال : إنه رأى في منامه رجلا أدخل أصبعيه في عينيه ، وقال : هذا ما تمنيت ، فأصبح أعمى . المهدي يغدق والمنصور ينتقص أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدثنا عبد اللَّه بن الحسن الحرّانيّ ، قال : حدثني أبو قدامة ، قال : حدثني المؤمّل قال : قدمت على المهديّ وهو بالرّي ، وهو إذ ذاك وليّ عهد ، فامتدحته بأبيات ، فأمر لي بعشرين ألف درهم ، فكتب بذلك صاحب البريد إلى أبي جعفر المنصور ، وهو بمدينة السلام يخبره أن الأمير المهديّ أمر لشاعر بعشرين ألف درهم ، فكتب إليه يعذله ويلومه ، ويقول له : إنما ينبغي أن تعطى لشاعر بعد أن يقيم ببابك سنة أربعة آلاف درهم ، / وكتب إلى كاتب المهدي أن يوجّه إليه بالشاعر ، فطلب ، ولم يقدر عليه ، وكتب إلى أبي جعفر أنه قد توجّه إلى [ 3 ] مدينة السلام ، فأجلس قائدا من قواده على جسر النهروان ، وأمره أن يتصفّح الناس رجلا رجلا ، فجعل لا يمرّ به قافلة ، إلا تصفّح من فيها ، حتى مرت به القافلة التي فيها المؤمّل ، فتصفحهم ، فلما سأله من أنت ؟ قال : أنا المؤمّل بن أميل المحاربي الشاعر ، أحد زوار الأمير المهديّ ، فقال : إياك طلبت ، قال المؤمل : فكاد قلبي ينصدع [ 4 ] خوفا من أبي جعفر .

--> [ 1 ] في هد : « يخضرهم » بدل « يخصهم » . [ 2 ] في هد : « وفي شعره لغة ودين » . [ 3 ] كذا في ف ، هد ، هج ، وفي س ، ب : « توجه مدينة » . [ 4 ] كذا في ف ، بدون أن وهو أفصح .